الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
332
مجموعة الرسائل
أهل البيت ، والقول بإمامتهم ، والتبري من أعدائهم ، لا يمنع ذلك ، ولا يخالف الأصول التي بنى عليها الاسلام ، فان غير ما تلونا عليك مما ذهب إليه أهل السنة كلهم أو بعضهم ، حتى تصويب ما صدر عن الشيخين وعدالة الصحابة ، ليس من أصول الدين في شئ ، ولا دخل لهذه الأمور في الايمان أو في كماله ، لا سيما إذا كان من يرى خلاف ذلك مجتهدا . فمن يؤول رزية يوم الخميس ( التي يقول عنها ابن عباس : يوم الخميس ، وما يوم الخميس ؟ ثم جعل تسيل دموعه على خديه كأنها نظام اللؤلؤ ، ويعذر عمر بن الخطاب وحزبه فيما قالوا لما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ( ائتوني بدواة وصحيفة اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا ) . فقال عمر وهو أول من منعه عن ذلك : ان النبي غلبه الوجع ، وفى بعض طرقه فقالوا : هجر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وفى بعضه الاخر قالوا : ان رسول الله يهجر ، وعن أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة ، فقال عمر كلمة معناها ان الوجع قد غلب على رسول الله صلى الله عليه وآله ، ) كيف لا يؤول قدح من يقدح في عدالة صحابي اجتهادا ، ولا يقر خلافة الشيخين كما لم يقرها فاطمة وعلى وغيرهما من بني هاشم ، والصحابة الذين امتنعوا عن البيعة . ومن تأمل في ألفاظ هذا الخبر ، يعلم أن عمر بن الخطاب هو أول من تكلم بأنه صلى الله عليه وآله يهجر نعوذ بالله وان قاله غيره أيضا قاله متابعة له ، والتعبير بأنه قد غلبه الوجع من النقل بالمعنى لا باللفظ تأدبا وتحرزا عن نقل تلك الكلمة ، ولو سلم انه لم يزد على قوله : ان النبي غلبه الوجع ! أفليس معناه انه صلى الله عليه وآله يهجر أو يغلط ؟ أليس هذا رد امر رسول الله صلى الله عليه وآله ومعارضة صريحة ؟ أترى في هذا الكلام دلالة على غلبة الوجع وعدم الاعتداد بكلام المتكلم به ، لو صدر مثله عن مريض يجوز ان يقال مثل هذا فيه ؟ بالله يا أخي تأمل في مغزى هذه الحادثة . فليس لأحد من الصحابة ، كائنا من كان ، رد قول النبي صلى الله عليه وآله ، لا سيما وهو يريد كتابة وصية لن تضل الأمة بعدها ابدا . وما معنى الاجتهاد قبال الامر الصريح الصادر عن النبي الذي قال الله تعالى فيه : ( ما ضل صاحبكم وما غوى ، وما ينطق عن الهوى ، ان هو الا وحى يوحى . ) وقال ( ما آتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا ) فانظر بعين الانصاف تأولات القوم في هذه الرزية ، فهذه حاشية السندي على